كلمة الرئيس بيار سلوم في إطلاق السنة الكشفية 2026 – 2027, وتسمية المرشد الروحي العام لجمعية الكشاف الوطني الأرثوذكسي

صاحِبَ الغِبْطَةِ والبَهاءِ،
أصحابَ السِّيادةِ المَطارِنَة،
قُدسَ الأرشمندريتِ جورج يعقوب الكلّيَّ وِقارُه،
رئيسَ ديرِ البَلْمَنْدِ البَطريركيّ،
والمُرشِدَ الرّوحيَّ العامَّ لجمعيّةِ الكشّافِ الوطنيِّ الأرثوذكسيّ،
أيُّها الآباءُ الأجِلّاء،
أيُّها القادَةُ والكشّافون،
أيُّها الحُضورُ الكريم،
نَقِفُ اليومَ بِفَرَحٍ وشُكْرٍ أمامَ الرَّبّ، في مُناسَبَةٍ عَزيزَةٍ على قَلْبِ جَمْعِيَّةِ الكشّافِ الوطنيِّ الأرثوذكسيّ، إذ نَسْتَقْبِلُ قُدسَ الأرشمندريتِ جورج يعقوب، لِيَتَسَلَّمَ خِدْمَةَ المُرشِدِ الرّوحيِّ العامِّ للجَمْعِيَّة.
وإنَّنا لا نَرى في هذِهِ المَسؤوليَّةِ مُجَرَّدَ تَكليفٍ إداريٍّ أو تَسْمِيَةٍ كَنَسيَّة، بَلْ نَراها خِدْمَةً رُوحيَّةً، ورِسالَةً تَربَويَّةً، وشَراكَةً في بِناءِ الإنسان.
فالكشفيَّةُ التي نُؤمِنُ بها ليست مُجَرَّدَ نَشاطاتٍ ومُخَيَّماتٍ ومَسيرات، ولا مَهاراتٍ وانضِباطًا ورُوحَ مُغامَرَةٍ فَحَسْب؛ بَلْ هي، في جَوْهَرِها، تَربِيَةٌ للإنسانِ على المَسؤوليَّة، والخِدْمَة، والأُخوَّة، والتَّضْحِيَةِ والعَطاء.
وهُنا تَلْتَقي رُوحُ الكشفيَّةِ مع رُوحِ الإنجيل.
فالرَّبُّ يَسوعُ المسيحُ لم يُعَلِّمْنا أنَّ القِيادَةَ هي التَّسَلُّط، بَلْ قال:
«مَنْ أرادَ أنْ يَكونَ فيكُم أوَّلًا، فَلْيَكُنْ لِلجَميعِ عَبْدًا».
وهذِهِ هي القِيادَةُ التي نُريدُ أنْ يَتَعَلَّمَها كَشّافونا: قِيادَةٌ تَخْدُمُ ولا تَسْتَعْبِد، تُعطي ولا تَطْلُب، تَجْمَعُ ولا تُفَرِّق.
لذلك نُريدُ لكشّافِنا الأرثوذكسيِّ أنْ يكونَ مَسيحيًّا في حياتِه، أرثوذكسيًّا في إيمانِه، كَشّافًا في سُلوكِه، وخادِمًا في مُجْتَمَعِه ووَطَنِه.
نُريدُ أنْ تَكونَ الصَّلاةُ جُزْءًا مِنْ حياتِه، واللِّيْتورجيا مَصْدَرًا لِقُوَّتِه، والكَنيسَةُ بَيْتَه، والخِدْمَةُ تَعْبيرًا حَيًّا عنْ إيمانِه.
ومِنْ هُنا تَأتي أهَمِّيَّةُ المُرشِدِ الرّوحيِّ العامّ.
فالمُرشِدُ ليسَ مُراقِبًا للعَمَلِ الكَشْفيّ، ولا بَديلًا عنِ القائِد، بَلْ هو الأبُ الذي يُرافِق، والمُرشِدُ الذي يُنير، والصَّوْتُ الذي يُذَكِّرُنا دائمًا بأنَّ للكشفيَّةِ غايَةً أعمَقَ مِنَ النَّشاط، وهي بِناءُ الإنسانِ على صُورَةِ المسيح.
وقدسُ الأرشمندريتِ جورج يعقوب يَحْمِلُ إلى هذِهِ المَسؤوليَّةِ خِبْرَةَ الكَنيسَةِ ورُوحَ ديرِ البَلْمَنْد، هذا الصَّرْحَ الأنطاكيَّ العَريق، الذي كانَ ولا يزالُ بَيْتًا للصَّلاةِ واللّاهوتِ والتَّنشِئَةِ وخِدْمَةِ الإنسان.
قُدسَ الأبِ جورج،
باسمِ القِيادَةِ العامَّة، وباسمِ جَميعِ قادَةِ وأعضاءِ جَمْعِيَّةِ الكشّافِ الوطنيِّ الأرثوذكسيّ، نُرَحِّبُ بِكُم بَيْنَ أبنائِكُم.
نَضَعُ أمامَكُم أمانَةً غالِيَة: أجيالًا مِنَ الشَّبابِ والشَّابّات، وقادَةً نُريدُ لَهُم أنْ يَنْمُوا في الإيمانِ والوَعْيِ والمَسؤوليَّة، وجَمْعِيَّةً نَتَطَلَّعُ إلى أنْ تَكونَ أكثَرَ التِصاقًا بالكَنيسَة، وأكثَرَ خِدْمَةً للإنسانِ والوَطَن.
ونَعِدُكُم أنْ نَسيرَ مَعَكُم بِرُوحِ الشَّرِكَة، وأنْ نَفْتَحَ قُلوبَنا لِكَلِمَتِكُم، ونَصيحَتِكُم، وصَلَواتِكُم.
وفي هذِهِ المُناسَبَة، لا بُدَّ لنا مِنْ أنْ نَرْفَعَ كَلِمَةَ شُكْرٍ وامْتِنانٍ إلى صاحِبِ الغِبْطَةِ والبَهاءِ، أبينا وبَطريركِنا يُوحَنّا العاشِر، على عِنايَتِهِ الأبويَّةِ بِجَمْعِيَّةِ الكشّافِ الوطنيِّ الأرثوذكسيّ، وعلى اهْتِمامِهِ الدّائِمِ بِشَبيبَتِنا، وعلى ثِقَتِهِ التي تَجَسَّدَتْ في إسنادِ هذِهِ الخِدْمَةِ الرّوحيَّةِ إلى قُدسِ الأرشمندريتِ جورج يعقوب.
غِبْطَةَ أبينا،
إنَّنا نَرى في هذِهِ البَرَكَةِ البَطريركيَّةِ تَأكيدًا على أنَّ الكشفيَّةَ الأرثوذكسيَّةَ هي جُزْءٌ مِنْ رِسالَةِ الكَنيسَةِ في تَربِيَةِ الأجيال، وحِفْظِ الإيمان، وبِناءِ الإنسانِ وخِدْمَةِ الوَطَن.
ونَعِدُ غِبْطَتَكُم أنْ نَبْقَى أُمناءَ لِهذِهِ الثِّقَة، وأنْ نَعْمَلَ بِرُوحِ الطّاعَةِ والمَحَبَّةِ والشَّرِكَةِ الكَنَسيَّة.

أيُّها القادَةُ والكشّافون،
إنَّ وُجودَ المُرشِدِ الرّوحيِّ بَيْنَنا يَحْمِلُنا نحنُ أيضًا مَسؤوليَّة.
فَلْنُظْهِرْ إيمانَنا لا بالكَلامِ وَحْدَه، بَلْ بِحياتِنا؛ ولْنَجْعَلْ مِنْ كُلِّ نَشاطٍ فُرْصَةً لِلتَّربِيَة، ومِنْ كُلِّ خِدْمَةٍ شَهادَةً للمَحَبَّة، ومِنْ كُلِّ مُخَيَّمٍ مَدْرَسَةً للأُخوَّة، ومِنْ كُلِّ قائِدٍ قُدْوَةً.
وفي هذِهِ المُناسَبَة، نَرْفَعُ صَلاتَنا إلى الرَّبّ، بِشَفاعَةِ والِدَةِ الإلهِ الفائِقَةِ القَداسَة، وجَميعِ قِدّيسي الكَنيسَة، أنْ يُبارِكَ خِدْمَةَ قُدسِ الأرشمندريتِ جورج، ويَمْنَحَهُ الصِّحَّةَ والقُوَّةَ والحِكْمَة، وأنْ يَجْعَلَ حُضورَهُ بَيْنَنا بَرَكَةً للجَمْعِيَّة، وثَباتًا في مَسيرَتِها الأرثوذكسيَّةِ والكَشْفِيَّة.

اما شعارنا الكشفي لهذه السنة، فقد اخترناه بعناية وحكمة ليكون:

SERVE. COMMIT. GROW
نخدم . نلتزم . ننمو…
نخدم الله، الكنيسة، الوطن، والانسان…
نلتزم القسم، والتعاليم الكشفية، وتعاليم الكنيسة…
ننمو روحيا، انسانيا، وقياديا…
لنكون مستعدين للحياة…

آمين.

Scroll to Top